المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
134
أعلام الهداية
يومه ذلك وليله في خلفة حتى قبض ( عليه السّلام ) » « 1 » . لقد كان الإمام الجواد ( عليه السّلام ) يتوقع استشهاده بعد هذا الاستدعاء فقد روي عن إسماعيل بن مهران قوله : « لمّا اخرج أبو جعفر ( عليه السّلام ) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه قلت له عند خروجه : جعلت فداك ، إني أخاف عليك من هذا الوجه ، فإلى من الأمر بعدك ؟ قال : فكرّ بوجهه اليّ ضاحكا وقال : ليس حيث ظننت في هذه السنة . فلمّا استدعي به إلى المعتصم صرت اليه فقلت له : جعلت فداك ، أنت خارج ، فإلى من هذا الأمر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلّت لحيته ثم التفت اليّ فقال : عند هذه يخاف عليّ ، الأمر من بعدي إلى ابني علي » « 2 » . لقد درس المعتصم أكثر السبل التي يستطيع بها ان يصفي الإمام ، فاعلية وأقلها ضررا ، فلم يجد أفضل من أم الفضل بنت أخيه المأمون للقيام بهذه المهمّة فهي التي تستطيع ان تقتله بصورة أكيدة دون ان تثير ضجة في الأمة ، مستغلا نقطتين في شخصيتها ، هما : 1 - كونها تنتمي للخط الحاكم انتماء حقيقيا ، فهي بنت المأمون وعمّها المعتصم ، وليست بالمستوى الايماني الذي يجعلها تنفك عن انتمائها النسبي هذا ، لذلك كانت تخضع لتأثيراته وتنفذ ما يريده ضد الإمام . 2 - غيرتها وحقدها على الإمام بسبب تسريه وتزوّجه من نساء أخريات خصوصا وانها لم تلد للامام وإنما رزق الإمام من غيرها ولده الهادي ( عليه السّلام ) . ولقد كان أمر غيرتها شائعا بين الناس لذلك قال المؤرخون : « وقد روى الناس ان أم الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول : انه يتسرى
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 5 - 7 . ( 2 ) الارشاد : 2 / 298 .